>

ورقة موقف بعنوان: "ما ينتظر الحرب الأمريكية – الإيرانية" صادرة عن مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير

الباحث أسامة الزغلول

ملخص تنفيذي:

الحرب الأمريكية – الإيرانية التي بدأت في 28 شباط واستمرت أربعين يوماً حتى وصول الطرفين إلى إعلان وقف إطلاق النار، وتم استئنافها في 7 تموز من العام نفسه.

تستمر الحرب الأمريكية – الإيرانية في حالة من عدم الاستقرار إذ تتصاعد وتيرتها حيناً وتنخفض في أحيان أخرى مع توقف مفاوضات السلام، ويستمر الحصار البحري على الموانئ الإيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تبقي إيران مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التجارية إلا بالشروط لإتاحة الفرصة لمرورها منه، وفي ظل توقيع قوى وفواعل في الإقليم اتفاقية "دفاع مشترك" بين (تركيا، السعودية، باكستان) وتنامي الشعور في الإقليم بإيجاد بدائل وحلول لإزالة الضغط الواقع عليها، تأتي هذه الورقة في فترة تسودها الضبابية بين طرفي الصراع إذ لم يحقق أي منهما أهدافه خلال الفترة الماضية من جولات الحرب، ومن المرجح أن تستمر الحرب وتتصاعد وتيرة العمل العسكري في الفترة القادمة لكي يستطيع الطرفان إيجاد فراغات للوصول إلى اتفاق.

خلفية الموقف:

نشبت الحرب الأمريكية - الإيرانية في 28 شباط من هذا العام بعد مجموعة من الظروف مر بها الإقليم منها حرب 7 أكتوبر والمعارك التي دارت بين إسرائيل وإيران وتغير الإدارة الأمريكية وانتقالها من الديمقراطيين إلى الجمهوريين، وحرب 12 يوم التي وقعت في العام الماضي وقصف المنشأة النووية في إيران وتصاعد حالة الاحتقان مما أدى إلى انفجار الوضع، وبعد الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نيسان من هذا العام وعدم تحقيق بنود الاتفاق عادت الحرب من جديد.

توصيف الموقف الراهن:

ماذا حدث؟

تستمر الحرب الأمريكية - الإيرانية مع أنها ليست في ذروتها بل تمر بحالة من الهدوء مع استمرار قصف إيران وحصار موانئها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وإغلاق مضيق هرمز وقصف السفن التجارية وقصف المصالح الأمريكية في المنطقة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ما التطورات الأخيرة؟

اقتراب مهلة 60 يوماً على الانقضاء المنصوص عليها في مذكرة التفاهم في "تفاهم إسلام آباد"، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بخصوص مضيق هرمز "أرضاً تابعة للولايات المتحدة الأمريكية"، واستهداف السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز وانخفاض حركة الملاحة البحرية فيه، وشن (الحوثيون) في اليمن هجوماً بالصواريخ الباليستية على ميناء المخا الواقع على ساحل البحر الأحمر.

 

من الأطراف الرئيسية؟

الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة

الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤها من جهة أخرى

ما مواقف الأطراف؟

الولايات المتحدة الأمريكية تريد من إيران أن تفتح المضيق ولا تعود لتهديده، وتفكيك البرنامج النووي الإيراني، والاتفاق على الملف الصاروخي وعلى أذرع إيران في المنطقة.

إيران تريد من الولايات المتحدة الأمريكية أن تسحب قواتها من المنطقة وتتعهد بعدم شن أي هجوم في المستقبل، ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات وإعادة الإعمار.

ما العوامل المؤثرة؟

القيادة الإيرانية الحالية، والمطالب الأمريكية والإيرانية ذات السقف المرتفع، والتهديدات الإسرائيلية ومحاولة عرقلة الجهود الرامية للاتفاق، وأذرع إيران في المنطقة، ودول المنطقة المتأثرة بالحرب "دول الخليج والأردن"؛ هذه تمثل العوامل الرئيسية المؤثرة في الحرب الحالية.

تحليل الموقف:

إن الحرب الدائرة حالياً تعد من أهم بؤر الصراع في النظام الدولي، إذ أنها تؤثر على الإقليم والعالم بسبب أبعادها السياسية في النفوذ العالمي، وأبعادها الجيوسياسية في مستقبل الإقليم، والبعد الاقتصادي إذ أنها تقع على أهم مناطق التجارة العالمية.

التطورات التي حصلت في الآونة الأخيرة كان أهمها بناء تحالف وتوقيع اتفاق ثلاثي بين قوى فاعلة في الإقليم والعالم، وهو اتفاق (مكة) الذي يضم كلاً من السعودية وتركيا وباكستان، ويعد هذا التحالف بما يحويه من ثقل سياسي واقتصادي وأمني مؤثراً.

تعيين القائد الأعلى في إيران "مجتبى خامنئي" قيادات جديدة في أهم مؤسسات صنع القرار في إيران ذات ارتباط بالحرس الثوري أو من قيادته التاريخية، يعد بمثابة تثبيت دعائم بنية النظام من خلال تصدير الشخصيات العسكرية.

 

توعدت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران وتغيير الوضع الراهن في مضيق هرمز مع اقتراب مهلة الستين يوماً على الانقضاء.

الطرف

الموقفالمصالحالأدوات
الولايات المتحدة الأمريكية عدم التنازل عن المطلب الرئيسي (البرنامج النووي الإيراني)إضعاف إيران إقليمياًالقوة العسكرية والاقتصادية والنفوذ العالمي
إيرانعدم التنازل عن بنود الاتفاق وأهمها (عدم شن هجوم عليها مرة أخرى)زيادة نفوذها السياسي في المنطقةالمراهنة على تأثير قوتها العسكرية وصمودها وأوراق الضغط (مضيق هرمز، باب المندب)
قوى الإقليمالدعوة إلى الوصول إلى اتفاقالسيطرة على الوضع في المنطقة وعدم اقتيادها لمنطقة عدم الاستقرارالضغط السياسي والدبلوماسي

 

السيناريو الأول: انفجار القنبلة واشتعال النار من جديد

عودة العمل العسكري إلى الواجهة بعد نفاد الحلول الدبلوماسية وعدم التمكن من إيجاد قاعدة مشتركة بين الطرفين أو إيجاد فراغات للوصول إلى الحل، والذي قد يؤدي إلى استمرار الطرفين في الجمود على مواقفهم ومطالبهم وعدم التنازل.

السيناريو الثاني: الوصول إلى السلام

أن يصل كلا الطرفين إلى قاعدة مشتركة تؤهلهما لتوقيع اتفاق سلام مع تنازل كل طرف للآخر عن بعض المطالب صعبة التحقيق، والذي يدفع الطرفين إلى ذلك كلفة الحرب المرتفعة على الجميع، وعدم الرغبة بدخول حرب استنزاف طويلة الأمد مما يرهق الطرفين، وقناعة كلا الطرفين بعدم تمكن العمل العسكري من إيجاد حلول.

السيناريو الثالث: ضربات متعددة مستمرة

أن تبقى حالة من عدم الاتفاق ولا الانفجار، مما يعني استمرار الصراع مع اكتفاء كلا الطرفين بتوجيه ضربات في أوقات متفرقة لخدمة مصالحهم، والذي قد يؤدي إلى عدم قدرة أحد الأطراف على حسم الحرب، وهذا يؤدي إلى إضعاف الأقوى من خلال إرهاقه وتقوية الأضعف من خلال تمكنه من الصمود.

السيناريو الأكثر ترجيحاً: انفجار القنبلة واشتعال النار من جديد

ونرجح السيناريو الأول لأن آفاق هذه الحرب إذ لم تحسم ستكون بمثابة انعطافة صغيرة في بنية النظام الدولي والإقليمي، ولن تحقق مراد أي من الأطراف، ولن تغير شكل النظام العالمي لأنها تعني قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الاستمرار في خوض الحروب والحملات وعدم تعطل نفوذها السياسي في العالم.

 

التداعيات والانعكاسات:

ستؤثر الحرب على مستويات متعددة من أطراف الحرب أو المتأثرين بها:

  1. ستؤثر على الأمن الإقليمي في المستقبل مما سيدعو الأطراف المتأثرة إلى تشكيل حالة من التحالف والموقف المشترك
  2. ستؤدي الحرب إلى صعود قوى إقليمية جديدة أو مؤثرين جدد بعد حرب تأثر فيها لاعبان رئيسيان في المنطقة، وهما (إيران، إسرائيل)
  3. عودة الحرب ستشكل أزمة اقتصادية عالمية سيكون لها تأثير على التجارة العالمية وأسعار النفط
  4. ستتنامى أهمية الأمن القومي لدول المنطقة وستعتمد على تنويع خياراتها في المستقبل

تقدير الموقف:

تشير المعطيات الراهنة إلى أن الموقف يتجه نحو تجدد الحرب وعودة الصراع في المنطقة من جديد، وذلك في ضوء تصاعد تصريحات الأطراف والاستعداد لخوض الحرب وعدم تنازل أي من الأطراف، وتشكل قناعة عند الطرفين الرئيسيين أنهما المنتصران مع عدم حسم أي منهما للحرب.

ومن المرجح أن تتصاعد الأحداث خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالية رجوع الطرفين إلى اتفاق إسلام آباد كمخرج لهما، وتغيير أولوياتهما، إذ أن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد أصبح أمام تحديات مع تصاعد الدور الصيني وتنامي الشعور العربي الإسلامي بوحدة المصير، مما جعل السعودية وتركيا وباكستان يذهبون إلى اتفاق دفاعي مشترك.

التوصيات:

  1. تفعيل قنوات التواصل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية
  2. إيجاد قاعدة مشتركة بين الطرفين يُبنى عليها اتفاق قابل للتحقيق
  3. تعزيز الأمن القومي العربي والإسلامي من خلال بناء موقف موحد
  4. تطوير المؤسسة العسكرية وسد الثغرات الموجودة فيها
  5. الاستعداد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في حالة تصاعد التهديد ودخول المنطقة في حرب شاملة

الخاتمة:

تتجه المنطقة لحرب أوسع وأكثر شمولاً، إذ أن كلا الطرفين لم يحقق الأهداف المرجوة من خلال العمل الدبلوماسي أو العسكري، مما يجعله ذاهباً نحو الحرب لكي يوجد ثغرات في الحرب يستطيع من خلالها تحقيق أهدافه وزيادة مكتسباته، مع الأخذ بعين الاعتبار كل الجهود الرامية إلى السلام، إلا أن فرص تجدد الحرب أكثر ترجيحاً من خلال المعطيات الحالية.

يعتبر تغير أسلوب النظام الإيراني في إدارة المشهد مع صعود دور الحرس الثوري أحد أهم العوامل في ذلك، وتوجهات الإدارة الأمريكية الحالية في إدارة سياساتها الخارجية من عوامل احتقان الوضع بينهما.

وبناءً على ذلك فإن الحرب لن تقف على ما هي عليه إلا إذا حققت الأطراف جزءاً من مطالبها، ومع التغيير الحاصل في مؤسسات صناعة القرار عند الطرفين يعتبر هذا الأمر بغاية الصعوبة إلا إذا حسم أي منهما الحرب لصالحه.

صادرة عن مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير

15/8/2026