>

كيف ينظر الأردن لكل ما يجري من حوله؟

 

حوار خاص مع المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات


قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن دوائر صنع القرار في الأردن تدرك، بدرجة عالية من الحساسية الاستراتيجية، خطورة ما يجري في الإقليم، انطلاقًا من حقيقة راسخة مفادها أن أي توتر إقليمي ينعكس على المملكة بصورة مباشرة، أمنيًا، واقتصاديًا، وحتى اجتماعيًا، ما يفرض نمطًا خاصًا من إدارة الأزمات قائمًا على الوعي المتراكم والحذر المركّب.

وأوضح لدى حديثه لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير، أن هذا الإدراك لا يبقى في إطار التقدير النظري، فهو يترجم إلى سلوك عملي متعدد المسارات، بدأ أولًا بتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية، في سياق ردعي واضح، خاصة في ظل ما تعرّض له الأردن من عدوان جوي ومحاولات استهداف عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، شكّلت مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية، ما استدعى استجابة حازمة لحماية المجال السيادي.

وبيّن الحوارات أن المسار الثاني تمثّل في حراك دبلوماسي نشط ومعقّد، تحرّك عبره الأردن في أكثر من اتجاه، بهدف احتواء التصعيد لا الانخراط فيه، موضحًا أن هذا الحراك، الذي يقوده جهد سياسي عالي المستوى، أسهم في إبقاء الدولة خارج دوائر الاستقطاب الحاد، مع الحفاظ على حضور فاعل في مسارات البحث عن حلول.

ولفت إلى أن هذا النشاط الدبلوماسي أفضى إلى بناء شبكة تحالفات استراتيجية متعددة الأبعاد، عسكرية، واقتصادية، وسياسية، شكّلت ما يمكن وصفه بـ"منظومة حماية ذاتية"، عزّزت قدرة الأردن على المناورة وتقليل كلفة الانكشاف أمام تداعيات الصراع.

واستدرك الحوارات قائلًا إن الأردن، بالتوازي مع ذلك، تبنّى خطابًا سياسيًا متوازنًا يرفض التصعيد، دون أن يفرّط بثوابته أو سيادته، حيث جمع بين الردع الدفاعي والتموضع العقلاني، بما يمنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تتجاوز قدرته على الاحتمال.

ونوّه إلى أن التهديد الأكثر خطورة يتمثل في احتمالية توسّع رقعة الحرب لتشمل أطرافًا جديدة، لما لذلك من تداعيات جيوسياسية عميقة على الأردن، لا سيما في قطاع الطاقة، نظرًا لاعتماده الكبير على الاستيراد، ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطراب في الأسواق أو ارتفاع في الأسعار.

وأشار الحوارات إلى أن هذا الواقع دفع الأردن إلى تبنّي مقاربة دقيقة ترفض الاصطفاف العسكري غير المحسوب، إدراكًا منه أن الحسم العسكري في مثل هذه الصراعات يظل محدود الجدوى، مقابل أولوية الحلول الدبلوماسية كخيار أقل كلفة وأكثر استدامة.

وتابع أن الدولة الأردنية تنظر إلى هذه الحرب بوصفها تهديدًا مباشرًا يتطلب إدارة متوازنة تدمج بين الحذر والحياد، دون التفريط بالثوابت الوطنية والعربية، في معادلة معقّدة هدفها الأساسي حماية الاستقرار الداخلي وتجنّب الانجرار إلى صراع مفتوح.