>

كيف تكون المجر سببًا في كتابة الفصل الأخير من نتنياهو؟

 

قال خبير الشؤون الإسرائيلية الدكتور علي الأعور إن سقوط رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعد أكثر من عقد ونصف في الحكم لا يمكن قراءته إلا كـ"انكسار في بنية الحماية السياسية" التي وفّرها داخل أوروبا لسياسات بنيامين نتنياهو، مضيفًا أن ما جرى يُشبه تفكيك إحدى العقد الأكثر صلابة في شبكة الدعم الأوروبي لإسرائيل.

وأوضح في حديثٍ خاص مع مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن أوربان مثّل "مُعطِّلًا مؤسسيًا" داخل منظومة القرار الأوروبي، حيث حوّل أدوات الإجماع إلى آلية شلل، مانعًا تمرير أي إدانة فاعلة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ومُعيدًا توجيه البوصلة الأوروبية بما يخدم سردية اليمين الإسرائيلي، حتى في ذروة الأزمات الإنسانية.

وبيّن الأعور أن نفوذ أوربان تجاوز الإطار السياسي إلى "هندسة المجال الإعلامي"، حيث أسهم في إيجاد بيئة خطابية منسجمة مع توجهات نتنياهو، بما عزّز مناعة هذا التحالف ضد الضغوط الحقوقية والدولية، لافتًا إلى أن بودابست تحوّلت في عهده إلى منصة حماية سياسية ودبلوماسية، تُعيد إنتاج الشرعية لسياسات مثار جدل دولي.

ونوّه إلى أن سقوط هذا النموذج يُفضي إلى "تفكك درع الحماية الأوروبية"، ويفتح المجال أمام الاتحاد الأوروبي للتحرر من اختناق القرار، بما قد يُعيد تفعيل أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، ويمنح بروكسل قدرة أكبر على صياغة مقاربة أكثر توازنًا تجاه الصراع، بعيدًا عن التعطيل الانتقائي الذي طبع المرحلة السابقة.

وأشار الأعور إلى أن المشهد الجديد لا يقتصر على غياب أوربان كشخص، فهو يتجاوز ذلك إلى "تحوّل في المزاج الجيوسياسي الأوروبي"، وقد يُعيد تموضع المجر نفسها داخل المعادلة، من دولة تؤدي دور الحارس المتقدم للموقف الإسرائيلي، إلى فاعل أكثر انفتاحًا على مقاربات داعمة للحقوق الفلسطينية، أو على الأقل أقل انخراطًا في تعطيلها.

وخلص إلى أن بنيامين نتنياهو يواجه اليوم فراغًا استراتيجيًا داخل أوروبا، يتمثل في غياب أحد أهم "مفاتيح التعطيل"، ما قد ينعكس تدريجيًا على قدرته في إعادة تشكيل المواقف الأوروبية أو احتوائها، في لحظة إقليمية ودولية تتجه فيها التوازنات نحو إعادة تعريف مراكز التأثير والنفوذ.