>

مفاجآت تحملها الأيام المقبلة بشأن إيران والحوثي

 

مقابلة خاصة أجراها الباحث أحمد بدر مع عضو الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار


•    الروايات الإعلامية لا تعكس حقيقة ما يجري خلف الكواليس

•    غياب لغة مشتركة بين واشنطن وطهران

•    التهديدات الأمريكية تشير إلى أن المرحلة المقبلة حاسمة

•    الانتقال إلى استخدام "العنصر البري" عبر عمليات إنزال داخل الأراضي الإيرانية وغيرها

•    توقف الحرب في إيران سينقلها إلى ساحات أخرى مثل لبنان والعراق واليمن

•    ترامب طالبهم بـ"التصرف قبل فوات الأوان"

قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار إن ما يُتداول حول وجود مفاوضات تفصيلية بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ما يُعرف بـ"نقاط التفاوض الـ15"، يفتقر إلى الدقة، مضيفًا أن الروايات الإعلامية المتداولة لا تعكس بالضرورة حقيقة ما يجري خلف الكواليس.

وأوضح في حديثٍ خاص لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض نفت بشكل صريح صحة كثير من هذه التسريبات، مشيرًا إلى أن ما هو مؤكد يقتصر على الشروط العامة التي أعلنها الرئيس الأمريكي سابقًا، والتي شكّلت أساسًا لانطلاق العمليات العسكرية الأخيرة.

وبيّن جرار أن المؤشرات الحالية تدل على غياب لغة مشتركة بين واشنطن وطهران، ليس على مستوى التصريحات، وإنما حتى داخل مراكز القرار الإيرانية، ما يعكس حالة من التباين والتخبط في المواقف.

ولفت إلى أن العمليات العسكرية لم تتوقف خلال المهلة الزمنية المعلنة، إذ استمرت في تحقيق أهدافها، خاصة في المناطق الساحلية الجنوبية والغربية لإيران، إضافة إلى مواقع استراتيجية مطلة على مضيق هرمز، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا متدرجًا.

ونوّه إلى أن التهديدات الأمريكية الأخيرة، لا سيما ما صدر عن الرئيس دونالد ترامب، تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون "حاسمة"، في حال فشل المسار التفاوضي، مرجحًا الانتقال إلى استخدام "العنصر البري" سواء عبر عمليات إنزال داخل الأراضي الإيرانية أو السيطرة على جزر وممرات استراتيجية في الخليج.

وذكر جرار أن الحديث عن المفاوضات لا يعني توقف العمليات، بقدر ما يعني أن هذه المفاوضات – إن وُجدت – تُدار بالتوازي مع التصعيد العسكري، في إطار استراتيجية ضغط مركّب لفرض شروط محددة.

وأشار جرار إلى أن جذور الصراع في المنطقة تعود إلى سياسات التوسع والتدخل الإقليمي، معتبرًا أن العديد من الأزمات الحالية هي نتيجة قرارات داخلية غير محسوبة قادت إلى استدعاء التدخلات الخارجية.

واستطرد قائلًا إن أحد العوامل المؤثرة في مسار الصراع، والذي غالبًا ما يتم تجاهله، هو قطاع التأمين، خاصة تأمين السفن، والذي يلعب دورًا حاسمًا في ترجيح كفة الكلفة الاقتصادية للحروب، لا سيما في منطقة الخليج.

وأوضح جرار أن المنطقة قد تكون على أعتاب جولة جديدة من التصعيد، بعد انتهاء المهلة الحالية، مشيرًا إلى أن الحديث يتجه نحو إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي بشكل جذري.

وأضاف أن ضمان حرية الملاحة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، بات هدفًا رئيسيًا في أي تسوية قادمة، في ظل تساؤلات متزايدة حول فعالية منظومات الأمن الإقليمي والدولي.

ولفت جرار إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، موضحًا أنه حتى في حال توقفت الحرب في هذه الجولة، فإنها لن تنتهي فعليًا، ذلك أنها قد تنتقل إلى ساحات أخرى، خاصة في لبنان، والعراق، واليمن.

وأشار إلى أن أي تحرك عسكري من قبل الحوثي، سواء بمحاولة إغلاق باب المندب أو استهداف إسرائيل أو حتى توجيه ضربات نحو السعودية، سيقود إلى تصعيد أوسع وأكثر خطورة على مستوى الإقليم.

وأضاف جرار أن التحذيرات الأمريكية الأخيرة تعكس هذا الاتجاه، لافتًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب دعا في آخر تصريحاته إلى "التصرف قبل فوات الأوان"، محذرًا من الوصول إلى نقطة اللاعودة.

وخلص جرار إلى أن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن تحييد التهديدات الصاروخية وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية، تثير تساؤلات حول الخطوة التالية، مرجحًا أن تكون مرتبطة بفرض واقع ميداني جديد عبر أدوات أكثر حسمًا، بما في ذلك التدخل البري، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة رسم توازنات المنطقة.