>

مضيق هرمز… العالم يدخل عصرًا اقتصاديًا مظلمًا

 

•    مضيق هرمز ليس تفصيلًا في الحرب فهو قلبها الاقتصادي
•    تلغيم المضيق… سلاح قادر على شل الاقتصاد العالمي
•    إغلاق هرمز قد يحاصر اقتصادات الخليج بالكامل
•    أوروبا مهددة بفقدان جزء كبير من إمدادات الغاز القطري
•    الصين أمام ارتباك نفطي خطير إذا توقف المضيق
•    واشنطن تتأثر بشكل غير مباشر عبر انفجار أسعار الطاقة
•    تلغيم هرمز قد يخنق الاقتصاد الإيراني أولًا
•    احتياطي الطاقة العالمي لا يغطي سوى أيام من الأزمة
•    نقص 20 مليون برميل يوميًا قد يقلب سوق النفط
•    حرب الطاقة تهدد أسس الحضارة الاقتصادية الحديثة


حديث خاص لمؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة

قال مؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة إن مسألة مضيق هرمز قد تكون العامل الأكثر خطورة في تحديد شكل الصراع ومستقبل الاقتصاد العالمي.

وأوضح لدى حديثه لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن التحذير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من تلغيم المضيق، وما رافقه من تقارير إعلامية تحدثت عن شروع طهران بزرع مئات الألغام البحرية، يكشف أن العالم يقف أمام احتمال إغلاق كامل للممر البحري الأهم للطاقة في العالم.

وبيّن أن إيران تمتلك آلاف الألغام القادرة على شلّ حركة الملاحة في المضيق، مضيفًا أن إعادة فتحه نظريًا قد تستغرق أشهرًا طويلة، وربما عامًا كاملًا في ظروف الحرب، مشددًا على أن المشكلة لا تكمن في إعادة فتح الممر فحسب، وإنما في إقناع شركات التأمين العالمية بأن المرور عبره آمن من جديد، وهو أمر قد يستغرق وقتًا أطول بكثير، ما يعني عمليًا حصار اقتصادات كاملة تعتمد عليه.

ونوّه الرواشدة إلى أن دولاً مثل الكويت، والعراق، وقطر، وأجزاء واسعة من الإمارات ستجد نفسها في حالة حصار اقتصادي إذا أُغلق المضيق، كما ستتضرر أوروبا بشدة، إذ تعتمد بنسبة تقارب 20٪ من وارداتها من الغاز على الغاز القطري الذي لا يملك ممرًا بديلًا عن هرمز، فيما تصل نسبة الاعتماد في إيطاليا إلى نحو 40٪، مشيرًا إلى أن النفط أيضًا سيصبح مشكلة كبيرة لدول الخليج، إذ ستجد بعض الدول نفسها عاجزة عن تصدير إنتاجها، بينما ستواجه السعودية صعوبة في تعويض المضيق عبر خطوط الأنابيب بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية.

ونبّه إلى أن آسيا، وخصوصًا الصين، ستواجه ارتباكًا اقتصاديًا هائلًا، لأن أكثر من 30٪ من وارداتها النفطية تمر عبر المضيق، أما الولايات المتحدة، فرغم أن نسبة ضئيلة من وارداتها النفطية تمر عبره، فإنها ستتأثر بشكل غير مباشر نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، خاصة أن اقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع الخدمات.

ولفت الرواشدة إلى أن تلغيم المضيق سيؤذي إيران أيضًا لأنها تعتمد عليه بشكل شبه كامل لتصدير نفطها، لكنه اعتبر أن طهران قد تجد نفسها أمام خيارين صفريين إذا تصاعدت الحرب، فإما الاستسلام أو شلّ المضيق بالكامل إذا شعرت أن واشنطن تسعى لتدميرها أو مصادرة نفطها.

وأشار إلى أن لجوء الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي يحمل دلالة سياسية سلبية، لأنه يعني أن واشنطن لا تتجه نحو حل أو اتفاق مع إيران، فهي تستعد لمواصلة الحرب بينما يحاول العالم تخفيف آثارها، وأن هذه الكمية لا تغطي سوى أربعة أيام من الطلب العالمي، ما يكشف هشاشة قدرة العالم على مواجهة أزمة طويلة.

وأضاف أن إغلاق المضيق يعني فقدان نحو 20 مليون برميل يوميًا من المعروض العالمي، وهو رقم ضخم لا يمكن تعويضه بسهولة، مشيرًا إلى أن الاحتياطات الاستراتيجية العالمية قد لا تكفي سوى لنحو 18 يومًا إذا استخدمت بكامل طاقتها، وهو زمن ضئيل إذا استمر الإغلاق لأشهر.

وخلص الرواشدة إلى أن نجاح إيران في تلغيم المضيق قد يغيّر شكل العالم وربما يدفع النفط ليصبح سلعة شبه كمالية، ذلك أن العالم لم يشهد من قبل انقطاعاً بهذا الحجم في إمدادات الطاقة، خاصة أن ما يقارب 60٪ من إنتاج منظمة أوبك يمر عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعل الحرب الدائرة اليوم تهديداً مباشراً لأسس الحضارة الاقتصادية الحديثة التي يقوم النفط في قلبها.