خنق إيران اقتصاديًا… هل تدفعها واشنطن إلى خيار الصدمة وإشعال حرب الطاقة؟
• إعدام اقتصادي لإيران إذا قُطعت ممرات تصدير النفط
• النفط والغاز يمثلان العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني
• اقتصاد إيران يواجه انهيارًا غير مسبوق قبل الحرب
• 40 مليون إيراني تحت خط الفقر والتضخم يقترب من 90٪
• خيار الصدمة لإيران سيغير قواعد الاشتباك في الحرب
• استهداف ناقلات النفط كأحد السيناريوهات الإيرانية المحتملة
• الألغام البحرية والقوارب الانتحارية أدوات الرد البحري
• احتمال توجيه الصواريخ نحو دول الخليج لضرب مركز الطاقة العالمي
• واشنطن تبحث عن إنجاز عسكري أو سياسي واضح
• رفع كلفة الحرب إلى أقصى حد ممكن
• التيار العسكري الإيراني يفضل الحرب على التفاوض بشروط الاستسلام
• المنطقة بين انفجار إقليمي واسع أو مفاوضات تحت الضغط
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن أي محاولة أمريكية للسيطرة على ممرات تصدير النفط الإيرانية تمثل عمليًا حكمًا بالإعدام الاقتصادي على إيران، موضحًا أن هذه الممرات تشكّل العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني، لأن طهران تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز موردًا أساسيًا لتمويل الدولة، والحرب، والاقتصاد الداخلي.
وأوضح في حديثِ خاص مع مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن تنفيذ مثل هذا السيناريو سيشكّل ضربة اقتصادية قاسية للغاية، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني أصلًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني قبل الحرب من أزمات عميقة، أبرزها انهيار العملة الوطنية، إذ تجاوز سعر الدولار مليوني ريال، إضافة إلى وجود نحو 40 مليون إيراني تحت خط الفقر، وقرابة 13 مليونًا يعانون من صعوبات في تأمين المواد الأساسية، بينما تجاوزت معدلات التضخم 89%.
وبيّن العتوم أن السؤال الأهم في هذه الحالة مرتبط بطبيعة الرد الإيراني المحتمل أكثر من حجم الضربة الاقتصادية، لافتًا إلى أن طهران قد تلجأ إلى ما سماه "خيار الصدمة"، وهو تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري، وأن من بين السيناريوهات المحتملة استهداف ناقلات النفط أو ضرب البنية النفطية في الخليج، في محاولة لشن حرب اقتصادية شاملة تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
ونوّه إلى أن إيران قد تلجأ أيضًا إلى استخدام أدوات غير تقليدية في البحر، مثل الألغام البحرية والغواصات الصغيرة والقوارب الانتحارية السريعة، خاصة بعد تراجع قدراتها البحرية إثر تدمير عدد كبير من السفن الحربية الإيرانية، والتي تحدثت تقارير عن وصولها إلى نحو 56 سفينة ومدمرة.
واستطرد العتوم قائلًا إن إيران قد تحاول تعويض خسائرها العسكرية من خلال تكثيف الضربات الصاروخية ضد دول الخليج أيضًا، في محاولة لإظهار أنها ما زالت تمتلك القدرة العسكرية ولإرباك سوق الطاقة العالمية واستنزاف خصومها اقتصاديًا.
وأشار إلى أن هذا الاستنزاف قد يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، لأن أي اضطراب كبير في إمدادات النفط سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما يقلق الولايات المتحدة والدول الكبرى التي تسعى للحفاظ على استقرار سوق الطاقة.
وأضاف العتوم أن الولايات المتحدة قد تسعى لتحقيق إنجاز سياسي أو عسكري واضح، مثل السيطرة على مواقع استراتيجية أو فرض وقائع جديدة، خصوصًا أن الأهداف الكبرى للحرب لم تتحقق بعد، وفي مقدمتها تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني أو إنهاء البرنامج النووي بشكل كامل، متابعًا أن التقديرات الاستخبارية تشير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء من قدراتها الصاروخية.
ولفت إلى أن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تدفعه إلى البحث عن إنجاز واضح يقدمه للرأي العام الأمريكي والكونغرس، ما قد يدفع واشنطن إلى تصعيد إضافي بهدف إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
وأشار العتوم إلى أن القيادة الإيرانية تتبنى في المقابل ثلاث استراتيجيات رئيسية: أولها احتواء الضربات عبر ما يسمى بالردع المتدرج، وثانيها توسيع دائرة المواجهة من خلال الحلفاء والفاعلين الإقليميين، وثالثها رفع كلفة الحرب إلى أقصى حد ممكن عبر الضغط على الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة.
وخلص إلى أن القيادة الإيرانية، خاصة التيار الأمني والعسكري داخل النظام، تميل إلى خيار المواجهة بدل القبول بشروط تفاوض قاسية قد تُفسَّر داخليًا على أنها استسلام، وهو ما يجعل المنطقة أمام احتمالين صعبين: إما انفجار إقليمي واسع، أو مفاوضات تُفرض بعد مرحلة طويلة من الاستنزاف العسكري والاقتصادي.





