أفرزت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست مشهدًا سياسيًا منقسمًا، دون تمكن أي من المعسكرات الرئيسية من تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وحصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما حققت الأحزاب العربية حضورًا لافتًا بحصولها على 19 مقعدًا، لتصبح طرفًا مؤثرًا في موازين القوى داخل الكنيست.
وتأتي هذه النتائج في سياق سياسي وأمني مختلف فرضته تداعيات السابع من أكتوبر، وما تبعه من تحولات في السلوك السياسي والأمني والعسكري للحكومة الإسرائيلية، إلى جانب استمرار نتنياهو في محاولة الحفاظ على موقعه السياسي والتمسك بالسلطة.
وفي المقابل، تعكس النتائج صعودًا نسبيًا للقوى اليسارية والوسطية داخل المشهد الإسرائيلي، وإن ظل اليمين بمختلف أطيافه صاحب الحضور الأكبر.
ويطرح ذلك تساؤلات حول قدرة معسكر آيزنكوت على تشكيل ائتلاف قادر على الحكم، ومدى استعداده للتعامل مع الأحزاب العربية التي حققت تقدمًا لافتًا.
ويبرز هنا الصوت العربي بوصفه أحد مفاتيح المرحلة المقبلة؛ فنجاح الأحزاب العربية في تعزيز تمثيلها يمنحها وزنًا تفاوضيًا أكبر، وقد يجعلها طرفًا حاسمًا في أي معادلة ائتلافية. إلا أن دخولها في تحالف أو تفاهم لتشكيل الحكومة قد يفتح في المقابل إشكالية شرعية الحكومة أمام الناخب الإسرائيلي، في ظل الرفض السياسي والاجتماعي لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي لمشاركة القوى العربية في تشكيل الحكومة، بما قد ينعكس على استقرار الائتلاف وقدرته على الاستمرار.
ولا تتوقف أهمية النتائج عند تشكيل الحكومة، إذ تواجه إسرائيل ملفات عالقة تتجاوز حدود المشهد الداخلي، أبرزها مستقبل الجبهات الإسرائيلية في المنطقة، ومسار الصراع الفلسطيني، والاستيطان، والعلاقات الإقليمية، ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
ومن ثم، فإن بقاء اليمين المتشدد بقيادة نتنياهو في الحكم قد يعني استمرار النهج الأمني والعسكري الحالي، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي.
وبذلك، لا تكمن أهمية الانتخابات في عدد المقاعد التي حصل عليها كل معسكر فحسب، بل في قدرة كل طرف على تحويل هذه المقاعد إلى أغلبية حاكمة.
وقد تكون معركة تشكيل الحكومة أكثر أهمية من نتائج الانتخابات نفسها، في ظل تقارب المعسكرات، وصعود الدور العربي، وإشكالية شرعية أي ائتلاف يعتمد عليه، والملفات الإقليمية المفتوحة التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة.





