>

السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة لكنه لم يقرّب الفلسطينيين من دولتهم.. والحرب فجّرت أزمات إقليمية مؤجلة

حوار خاص مع المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات

•    السابع من أكتوبر كشف ثغرات كبيرة في المنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية

•    إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي لم تعنِ تحقيق مكاسب سياسية فعلية

•    التعامل مع القضية الفلسطينية ظل محكومًا بمنطق إدارة الواقع القائم بدلًا من معالجة جذور الصراع

•    الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية لم يتحول إلى تقدم جاد باتجاه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة

•    الفلسطينيون ما زالوا يواجهون واقعًا بالغ الصعوبة في ظل الدمار الواسع واستمرار الإجراءات الإسرائيلية

•    عودة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي تزامنت مع دفع الفلسطينيين ثمنًا إنسانيًا وماديًا هائلًا

•    القتل والنزوح والدمار الواسع وانهيار مقومات الحياة تجسد الكلفة الإنسانية للحرب في غزة

•    الحرب لم تبقَ محصورة في قطاع غزة إذ امتدت إلى ساحات إقليمية متعددة

•    السابع من أكتوبر سرّع انتقال عدد من الصراعات إلى مستويات أكثر خطورة

•    السابع من أكتوبر لم ينشئ الصراعات الإقليمية القائمة فقد فجّر أزمات كانت موجودة أصلًا

•    تأجيل معالجة القضايا الكبرى يترك أسباب الصراعات قائمة ويجعل المنطقة أكثر عرضة للانفجار

•    حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال حق ثابت لا يرتبط بالسابع من أكتوبر

•    التمييز بين مشروعية القضية الفلسطينية ومشروعية الوسائل المستخدمة لتحقيقها ضرورة لفهم الأحداث

•    استمرار الاستيطان وتغيير الوقائع الميدانية يفرضان تحديات مباشرة أمام إقامة الدولة الفلسطينية

•    السابع من أكتوبر أثبت استحالة شطب القضية الفلسطينية من المعادلة الإقليمية والدولية

•    القوة العسكرية لا تعوض غياب الحل السياسي ولا تضمن تحقيق أهداف واضحة

•    الاهتمام الدولي لا يساوي الاستقلال والقوة العسكرية لا تعوض غياب الحل السياسي

•    المطلوب الانتقال من توصيف الأحداث وتقييم نتائجها إلى مرحلة العمل السياسي الجاد

•    تحويل الاهتمام الدولي إلى نتائج سياسية ملموسة يتطلب وقف الاعتداءات وحماية الحقوق الفلسطينية

•    تحقيق الحرية والاستقلال للفلسطينيين لا يمكن فصله عن توفير الحماية للإنسان الفلسطيني نفسه

•    حماية الفلسطينيين على أرضهم تتطلب خطوات عاجلة تمنع استمرار المعاناة الإنسانية وفرض وقائع جديدة

•    الفرصة ما زالت قائمة لتحويل تداعيات السابع من أكتوبر إلى مكاسب سياسية للفلسطينيين

•    استقرار الشرق الأوسط يصعب تحقيقه من خلال تجاوز القضية الفلسطينية أو فصلها عن الأمن الإقليمي

•    حجم الدمار والمعاناة والانتهاكات يمكن أن يشكل أساسًا لتحرك سياسي دولي يضغط باتجاه وقف الاعتداءات

قال المحلل السياسي الدكتور منذر حوارات إن أحداث السابع من أكتوبر 2023 لا يمكن قراءتها باعتبارها حدثًا عسكريًا معزولًا، كما لا يمكن اختزال نتائجها في سؤالَي الانتصار والهزيمة، فهي شكّلت نقطة تحول في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفتحت في الوقت ذاته أبوابًا واسعة أمام مآسٍ إنسانية وتحولات استراتيجية تجاوزت فلسطين والفلسطينيين لتشمل الإقليم بأكمله.

وأوضح لدى حديثه مع مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير أن تقييم نتائج السابع من أكتوبر يتطلب النظر إلى أبعاده العسكرية والسياسية والإنسانية والاستراتيجية، والتمييز بين ما أحدثه من تغيير في مسار الصراع، وما ترتب عليه من كلفة بشرية ومادية، وما إذا كان قد أسهم فعلًا في تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية المتمثلة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

وبيّن  الحوارات أن الحدث كشف، على المستوى العسكري والأمني، عن ثغرات كبيرة في المنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، وأصاب صورة الردع الإسرائيلي بصدمة غير مسبوقة، ما فرض على إسرائيل إعادة النظر في مفاهيم الأمن والردع والعمل الاستخباراتي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وأشار إلى أن حجم الاختراق الذي شهدته المنظومة الأمنية الإسرائيلية أعاد طرح تساؤلات جوهرية داخل إسرائيل حول قدرتها على منع الهجمات، وطبيعة التهديدات التي تواجهها، ومدى فاعلية منظومتها الأمنية والاستخباراتية في التعامل معها، مبينًا أن هذه الصدمة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى التصورات الإسرائيلية المتعلقة بإدارة الصراع مع الفلسطينيين.

وبيّن الحوارات أن أهمية السابع من أكتوبر لا تتوقف عند ما كشفه من اختلالات أمنية وعسكرية، إذ كان له أثر سياسي واسع تمثل في إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، بعد سنوات من محاولات إبقائها ضمن إطار إدارة الصراع، دون الانتقال إلى تسوية سياسية جدية تنهي الاحتلال وتحقق للفلسطينيين حقوقهم الوطنية.

وقال إن التعامل مع القضية الفلسطينية ظل، لسنوات طويلة، محكومًا بمنطق إدارة الواقع القائم، بدلًا من معالجة جذور الصراع، موضحًا أن فكرة الوصول إلى حل سياسي لم تكن تحظى بالمكانة المطلوبة في التصورات الإسرائيلية، في ظل استمرار التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم قضية أمنية وإنسانية، لا شعبًا صاحب حق وطني وسياسي في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.

وأضاف الحوارات أن السابع من أكتوبر أعاد طرح هذا السؤال على المستوى الدولي، وأجبر الأطراف المعنية على إعادة النظر في إمكانية استمرار التعامل مع القضية الفلسطينية بالطريقة ذاتها، إلا أن عودة القضية إلى واجهة الأحداث لا تعني بالضرورة أن الفلسطينيين حققوا مكاسب سياسية فعلية، أو أنهم أصبحوا أقرب إلى الاستقلال وإنهاء الاحتلال.

عودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة لا تعني تحقيق أهدافها

وأكد ضرورة التمييز بين اتساع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وبين ترجمة هذا الاهتمام إلى نتائج سياسية ملموسة، مشيرًا إلى أن القضية استعادت حضورًا واسعًا في النقاشات الدولية، لكن ذلك لم يتحول إلى تقدم جاد باتجاه إنهاء الاحتلال أو إقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن هذا التمييز ضروري لتقييم نتائج السابع من أكتوبر بعيدًا عن الأحكام الانفعالية التي قد تخلط بين استعادة الاهتمام بالقضية وتحقيق أهدافها الوطنية، موضحًا أن الحضور الدولي، على أهميته، لا يكفي وحده لتغيير الواقع السياسي والميداني الذي يعيشه الفلسطينيون.

ولفت الحوارات إلى أن السؤال الأساسي يتعلق بقدرة هذا الاهتمام على إحداث تغيير حقيقي في مسار الصراع، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وفتح الطريق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن تقييم النتائج ينبغي أن يستند إلى ما تحقق على الأرض، وليس إلى حجم التفاعل السياسي والإعلامي مع الأحداث، مبينًا أن الفلسطينيين ما زالوا يواجهون واقعًا بالغ الصعوبة، في ظل الدمار الواسع في قطاع غزة، واستمرار الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتراجع فرص التسوية السياسية.

وقال الحوارات إن هذه الوقائع تجعل من الصعب الادعاء بأن السابع من أكتوبر قرّب الفلسطينيين من دولتهم المستقلة، رغم أن القضية الفلسطينية عادت بقوة إلى دائرة الاهتمام الدولي، مؤكدًا أن الفارق كبير بين إعادة طرح القضية وبين تحقيق الحقوق الوطنية التي يناضل الفلسطينيون من أجلها.

وأضاف أن هذا التمييز لا يقلل من أهمية عودة القضية إلى الواجهة، لكنه يمنع التعامل مع الاهتمام الدولي باعتباره نتيجة سياسية مكتملة، في وقت لا تزال فيه أهداف الاستقلال وتقرير المصير بعيدة عن التحقق.

غزة دفعت الثمن الأكبر: قتل ونزوح ودمار وتهديد بالتهجير

وقال الحوارات إن المفارقة الكبرى والأكثر إيلامًا في نتائج السابع من أكتوبر تتمثل في أن عودة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي تزامنت مع دفع الفلسطينيين، ولا سيما سكان قطاع غزة، ثمنًا إنسانيًا وماديًا هائلًا.

وأضاف أن هذا الثمن تجسد في القتل والنزوح والدمار الواسع، وانهيار مقومات الحياة، فضلًا عن المخاوف المتصاعدة من التهجير، واحتمالات استمرار السيطرة والاحتلال الإسرائيليين لأجزاء من القطاع لفترة طويلة.

وأوضح أن حجم المعاناة التي شهدها قطاع غزة يكشف عن الجانب الأكثر قسوة في مسار الحرب، إذ وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام خسائر بشرية ومادية هائلة، في وقت لم تظهر فيه نتائج سياسية موازية تقترب بالقضية من الحل أو تضع حدًا للاحتلال.

وأشار الحوارات إلى أن المأساة الإنسانية في غزة لا يمكن فصلها عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن استمرار الدمار وتراجع مقومات الحياة، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالتهجير وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، يضع الفلسطينيين أمام مخاطر تتجاوز الخسائر المباشرة للحرب.

ولفت إلى أن اتساع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية لا يغيّر، بحد ذاته، واقع الفلسطينيين في غزة، ما لم يقترن بخطوات سياسية تنهي الحرب وتضمن الحقوق الوطنية، وتمنع تحويل الوقائع العسكرية إلى ترتيبات دائمة تعيد تشكيل مستقبل القطاع وسكانه.

وبيّن الحوارات أن التحدي يتمثل في منع استمرار المأساة الإنسانية من التحول إلى واقع طويل الأمد، تصبح فيه السيطرة الإسرائيلية والتهجير المحتمل جزءًا من الوقائع المفروضة على الفلسطينيين.

وأضاف أن السؤال عن نتائج السابع من أكتوبر يجب أن يتضمن، بالضرورة، سؤالًا عن الكلفة التي تحملها الفلسطينيون، ومدى تناسب هذه الكلفة مع النتائج السياسية التي تحققت، مشيرًا إلى أن اتساع حجم المعاناة لا يمكن اعتباره إنجازًا سياسيًا ما لم يقترن بتقدم حقيقي نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال.

الحرب تجاوزت غزة وأعادت تشكيل الحسابات الإقليمية

وفي قراءته للتداعيات الاستراتيجية، قال الحوارات إن الحرب لم تبقَ محصورة في قطاع غزة، إذ امتدت إلى ساحات إقليمية متعددة، شملت لبنان وحزب الله واليمن والبحر الأحمر وإيران، الأمر الذي وسّع نطاق المواجهة وأدخل المنطقة في مرحلة جديدة من الحسابات الأمنية والعسكرية.

وأضاف أن كثيرًا من التطورات التي تشهدها المنطقة ترتبط بتداعيات السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن هذه التداعيات قد تسهم في إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية، ودفع دول المنطقة إلى مراجعة حساباتها الأمنية والعسكرية في ضوء اتساع نطاق الصراع.

وأوضح الحوارات أن توسع الحرب كشف عن مدى الترابط بين الأزمات الإقليمية، وعن قدرة المواجهات المرتبطة بالقضية الفلسطينية على التأثير في ملفات تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية، لتشمل أمن المنطقة وموازين القوى بين أطرافها.

وأشار إلى أن إسرائيل استخدمت أحداث السابع من أكتوبر لتوسيع نطاق الحرب وعملياتها العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع فرص التسوية السياسية، وتصاعد نفوذ اليمين الإسرائيلي الذي يطرح مفهوم "الحسم" باعتباره طريقًا لإنهاء القضية الفلسطينية وفق التصورات الإسرائيلية.

وبيّن أن خطورة هذا التوجه تكمن في ارتباطه بمشاريع تستهدف إغلاق الطريق أمام قيام الدولة الفلسطينية، وطرح التهجير بوصفه خيارًا للتعامل مع الفلسطينيين، بدلًا من الاعتراف بحقهم في وطن مستقل وحقوق سياسية ووطنية ثابتة.

وأضاف أن هذا المسار يهدد بتحويل الصراع من نزاع يفترض أن ينتهي بتسوية سياسية إلى محاولة فرض وقائع نهائية بالقوة العسكرية، بما يحمله ذلك من مخاطر على الفلسطينيين وعلى استقرار المنطقة.

ولفت الحوارات إلى أن اتساع رقعة الحرب لا يمكن فهمه بمعزل عن طبيعة الأزمات التي سبقتها، مشيرًا إلى أن السابع من أكتوبر سرّع انتقال عدد من الصراعات إلى مستويات أكثر خطورة، لكنه لم يكن المنشأ الأصلي لها.

أزمات المنطقة سبقت السابع من أكتوبر

وفي رده على السؤال المتعلق بما إذا كان السابع من أكتوبر هو السبب في الفوضى التي شهدتها المنطقة، قال الحوارات إن هذا الحدث لم ينشئ الصراعات الإقليمية القائمة، فقد فجّر أزمات كانت موجودة أصلًا، وتراكمت بفعل عوامل سياسية وأمنية لم تعالج على مدى سنوات.

وأوضح أن الاحتلال والاستيطان وانسداد الأفق السياسي أمام الفلسطينيين سبقت السابع من أكتوبر، كما أن الصراع الإيراني الإسرائيلي يرتبط بصراع على النفوذ وموازين القوى في المنطقة، ولا يمكن اختزاله في القضية الفلسطينية وحدها.

وأضاف أن ارتباط بعض الأطراف الإقليمية بالقضية الفلسطينية لا يعني بالضرورة أن مواقفها تنطلق دائمًا من اعتبارات مبدئية، إذ قد تُستخدم القضية أيضًا ضمن حسابات النفوذ والصراع على القوة في المنطقة.

وأشار إلى أن الأزمات في سوريا، ودور حزب الله في لبنان، ونشاط الحوثيين في اليمن، كانت جميعها قائمة قبل السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن هذه الملفات لم تنشأ نتيجة الحدث، وإن كانت تداعياته قد أسهمت في نقلها إلى مستويات جديدة من المواجهة والتصعيد.

وبيّن أن فهم ما جرى يتطلب الفصل بين جذور الصراعات وبين اللحظة التي أدت إلى تفجيرها أو تسريعها، موضحًا أن تحميل السابع من أكتوبر مسؤولية جميع أزمات المنطقة يتجاهل السياقات السياسية والأمنية التي تشكلت قبل وقوعه.

وأضاف الحوارات أن الحدث كان عاملًا مفجرًا ومسرعًا، إذ ساهم في انتقال عدد من الصراعات من مستويات محلية إلى مواجهات عسكرية ذات امتدادات إقليمية، ما كشف عن هشاشة الاستقرار القائم في المنطقة.

وشدد على أن الأزمات الإقليمية لم تكن وليدة لحظة واحدة، فهي نتيجة تراكمات طويلة، وأن السابع من أكتوبر أطلق موجة جديدة من المواجهات في بيئة كانت تعاني أصلًا من اختلالات عميقة، في ظل غياب حلول سياسية للقضايا الكبرى.

تأجيل الحلول جعل المنطقة أكثر قابلية للانفجار

وقال حوارات إن أحد أهم الدروس التي كشفت عنها التطورات الأخيرة يتمثل في هشاشة الاستقرار الإقليمي الذي يقوم على تأجيل معالجة القضايا بدلًا من حلها، موضحًا أن القضايا الكبرى في المنطقة ظلت لسنوات تُدار دون الوصول إلى تسويات تنهي أسباب الصراع.

وأضاف أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة هذه القضايا، إذ لم تُعالج جذور الصراع بصورة جدية، واستمر الاحتلال والاستيطان وانسداد الأفق السياسي، ما أبقى المنطقة عرضة للتوتر والانفجار كلما ظهرت شرارة قادرة على تحريك الأزمات المتراكمة.

وأشار إلى أن غياب الحلول الحقيقية يؤدي إلى بقاء الصراعات كامنة وقابلة للتصاعد، مضيفًا أن تأجيل الملفات الكبرى يترك أسبابها قائمة، ويجعل أي تطور مفاجئ قادرًا على دفعها إلى مستويات أكثر خطورة.

وبيّن أن التعامل مع السابع من أكتوبر بوصفه السبب الوحيد لما حدث في المنطقة ينطوي على ظلم في قراءة الوقائع، لأن كثيرًا من الأزمات كانت جاهزة للتفجر قبل وقوعه، إلا أن الحدث وفر الشرارة التي سرعت توسعها وامتدادها إلى ساحات جديدة.

وأضاف أن هذه القراءة لا تعني التقليل من أثر السابع من أكتوبر، وإنما وضعه في سياقه التاريخي والسياسي، باعتباره عاملًا حاسمًا في تسريع التحولات، وليس منشأً لجميع الصراعات التي تشهدها المنطقة.

ونوه إلى أن استمرار تأجيل القضية الفلسطينية وغيرها من الملفات الإقليمية يهدد بإعادة إنتاج موجات متتالية من التصعيد، لأن غياب التسوية السياسية يترك الأسباب الأساسية للأزمات دون معالجة، ويجعل الاستقرار مؤقتًا وهشًا.

مشروعية الحق الفلسطيني مستقلة عن أحداث السابع من أكتوبر

وفيما يتعلق بالجدل حول ما إذا كان السابع من أكتوبر قد شكّل شرارة لتحرير فلسطين، دعا الحوارات إلى التمييز بين مشروعية القضية الفلسطينية ومشروعية الوسائل المستخدمة لتحقيقها، محذرًا من الخلط بين المفاهيم في لحظات الانفعال السياسي.

وقال إن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال حق ثابت، لا يرتبط بالسابع من أكتوبر ولا يستمد شرعيته منه، مؤكدًا أن هذا الحق قائم بذاته، ويستند إلى الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن مشروعية المطالبة بالاستقلال لا ينبغي ربطها بحدث عسكري بعينه، كما لا يجوز استخدام أي هجوم لتبرير استهداف المدنيين أو ارتكاب انتهاكات بحقهم.

وشدد الحوارات على أن هجوم السابع من أكتوبر لا يمكن، تحت أي ظرف، أن يبرر ما ارتكبته إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن حجم الجرائم والانتهاكات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية وثقته دول ومنظمات دولية.

وأوضح أن الرد الإسرائيلي تجاوز، بحسب تقديره، حجم الهجوم بأضعاف كثيرة، وأن التعامل مع الأحداث بوصفها مبررًا مفتوحًا للحرب يثير تساؤلات بشأن الأهداف الفعلية للعمليات العسكرية والنتائج التي تسعى إسرائيل إلى فرضها على مستقبل القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر آثارها على المواجهة العسكرية المباشرة، إذ امتدت إلى محاولات تغيير الواقع السياسي والميداني، في ظل مخاوف من استغلال الظروف الراهنة لفرض ترتيبات طويلة الأمد تعرقل إقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن التمييز بين مشروعية الحق والوسائل المستخدمة لتحقيقه يتيح قراءة أكثر دقة للأحداث، ويمنع اختزال القضية الفلسطينية في السابع من أكتوبر، أو التعامل مع حقوق الفلسطينيين باعتبارها نتيجة لهذا الحدث أو مرتبطة به.

الواقع الميداني لا يشير إلى اقتراب الدولة الفلسطينية

وقال الحوارات إن الإجابة عن سؤال ما إذا كان السابع من أكتوبر قد قرّب الفلسطينيين من دولتهم المستقلة تستدعي النظر إلى الواقع الميداني والسياسي، لا إلى حجم الاهتمام الدولي الذي أعقب الأحداث.

وأضاف أن القضية الفلسطينية استعادت حضورًا واسعًا على المستوى الدولي، لكن هذا الحضور لم يقترن بتقدم مماثل باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية أو تحقيق حق تقرير المصير، معتبرًا أن هذه الفجوة بين الاهتمام والنتائج السياسية تمثل أحد أبرز التناقضات في المشهد الراهن.

وأوضح أن قطاع غزة لا يزال يعاني دمارًا واسعًا، وأن أجزاء كبيرة من واقعه الميداني تخضع للسيطرة الإسرائيلية، فيما تواجه الضفة الغربية تحديات متصاعدة نتيجة استمرار الاستيطان والاستيلاء على الأراضي.

وأشار إلى أن هذه التطورات تضعف الأمل في قيام دولة فلسطينية على الأرض، وتكشف عن اتساع الفجوة بين الحضور الدولي للقضية وبين التحولات الفعلية المطلوبة لتحقيق الاستقلال.

وبيّن أن استمرار الاستيطان وتغيير الوقائع الميدانية يفرضان تحديات مباشرة أمام أي مشروع سياسي يستهدف إقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يستطيع الادعاء بأن السابع من أكتوبر حقق تقدمًا ملموسًا في هذا الاتجاه، باستثناء إعادة القضية إلى دائرة الاهتمام الدولي.

وأضاف أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة الاهتمام والتضامن إلى مرحلة التأثير السياسي الفعلي، بحيث تتخذ المواقف الدولية شكل خطوات واضحة باتجاه إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وشدد الحوارات على أن عودة القضية إلى الواجهة لا تعني أن حقوق الفلسطينيين قد تحققت، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها دليلًا كافيًا على اقتراب الدولة المستقلة، ما لم تتجسد في نتائج سياسية وميدانية قابلة للقياس.

القضية الفلسطينية لا يمكن شطبها من المعادلة

ونبّه الحوارات إلى أن من أبرز الدروس التاريخية للسابع من أكتوبر أنه أثبت استحالة شطب القضية الفلسطينية من المعادلة الإقليمية والدولية، رغم المحاولات التي استهدفت إبعادها عن دائرة الاهتمام أو التعامل معها بوصفها ملفًا يمكن تجاوزه.

وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية إنهاء القضية الفلسطينية عبر تجاهلها أو الاكتفاء بإدارتها وهم لا يستند إلى قراءة واقعية لطبيعة الصراع، لأن الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين تظل جوهرية في أي تصور لاستقرار المنطقة.

وأوضح الحوارات إلى أن القضية الفلسطينية ستبقى مصدرًا أساسيًا للتوتر ما دامت أسباب الصراع قائمة، وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان وغياب أفق سياسي يفضي إلى إقامة الدولة المستقلة.

وأشار إلى أن استعادة القضية لموقعها في المشهد الدولي تمثل تطورًا مهمًا، لكنها لا تحقق وحدها العدالة للفلسطينيين، ولا تعوضهم عن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدوها، ولا تنهي المخاطر التي تهدد مستقبلهم السياسي والوطني.

وقال الحوارات إن المعيار الحقيقي لقياس نتائج السابع من أكتوبر يجب أن يكون مدى ترجمة الاهتمام الدولي إلى مسار سياسي ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق حق تقرير المصير، مؤكدًا أن أي تقييم يتجاوز هذا المعيار قد يبالغ في تقدير النتائج التي تحققت.

وأضاف أن التعامل مع الحدث بوصفه نقطة تحول في تاريخ الصراع ينبغي أن يقترن باستخلاص الدروس التي تساعد على فهم حدود القوة العسكرية، وأهمية الحلول السياسية، والكلفة الإنسانية المترتبة على الحروب التي لا ترتبط بأفق واضح للتسوية.

الحروب تحتاج إلى أهداف سياسية واضحة

وفي ختام قراءته لتداعيات السابع من أكتوبر، قال حوارات إن الأحداث كشفت حدود القوة العسكرية الإسرائيلية، وأظهرت في الوقت ذاته حجم الكلفة الإنسانية التي يمكن أن تنتج عن الحروب، خصوصًا عندما تُدار دون أفق سياسي واضح أو تصور محدد للنهاية التي يُراد الوصول إليها.

وأضاف أن التطور التقني والعسكري لا يلغي الكلفة البشرية للحروب، ولا يضمن تحقيق أهداف سياسية، مشيرًا إلى أن أي عمل عسكري ينبغي أن يستند إلى تصور واضح لنتائجه النهائية، وأن يحدد الغاية التي يسعى إلى تحقيقها.

وأوضح أن تقييم العمليات العسكرية يجب ألا يقتصر على مقدار الضرر الذي تلحقه بالخصم، بل ينبغي أن يشمل النتائج السياسية المتوقعة، وحجم الخسائر البشرية، والآثار الإنسانية التي قد تترتب عليها، ومدى القدرة على الوصول إلى تسوية تنهي الصراع.

وأشار إلى أن غياب الأفق السياسي يجعل الحرب عرضة للاستمرار والتوسع، ويضاعف الكلفة الإنسانية دون ضمان تحقيق أهداف واضحة، الأمر الذي يستدعي ربط القرار العسكري بحسابات سياسية وإنسانية دقيقة.

وذكر الحوارات أن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يرافق أي عمل عسكري هو ما إذا كان سيقود إلى نتيجة سياسية قابلة للتحقق، أم أنه سيضيف مزيدًا من المعاناة ويعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، وكشف عن ثغرات في القوة والردع الإسرائيليين، وفجّر أزمات إقليمية كانت قائمة قبل وقوعه، لكنه لم يحقق حتى الآن تقدمًا مماثلًا نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وشدد على أن الدرس الأهم يتمثل في أن الاهتمام الدولي لا يساوي الاستقلال، وأن القوة العسكرية لا تعوض غياب الحل السياسي، وأن استقرار المنطقة يظل مرهونًا بمعالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتحويل المواقف الدولية إلى نتائج عملية تضمن للفلسطينيين حقوقهم الوطنية والسياسية.

واستطرد حوارات قائلًا إن الفرصة لم تفت بعد، رغم مرور ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تحويل التحولات السياسية التي أحدثها الحدث، وما تبعها من تطورات، إلى مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني، تحفظ وجوده على أرضه، وتصون حقوقه، وتفتح الطريق أمام استقلاله.

وقال إن المطلوب هو الانتقال من مرحلة توصيف الأحداث وتقييم نتائجها إلى مرحلة العمل السياسي الجاد، بما يضمن ألا تبقى التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية محصورة في اتساع الاهتمام الدولي، دون أن تنعكس على الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.

وأضاف أن حجم الدمار والمعاناة والانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون يمكن أن يشكل أساسًا لتحرك سياسي دولي يضغط باتجاه وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته، وتحويل ما وثّقته الأحداث من وقائع إنسانية إلى مواقف وإجراءات سياسية تصب في مصلحة الفلسطينيين.

وأشار حوارات إلى أن هذه المهمة تتطلب نقاشًا جادًا حول الآليات التي يمكن من خلالها تحويل تداعيات السابع من أكتوبر إلى نتائج سياسية ملموسة، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بمجرد إعادة طرح الحقوق الفلسطينية على المستوى الدولي، بل بكيفية توظيف الاهتمام المتزايد لوقف التدهور الميداني، وحماية الفلسطينيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق حريتهم واستقلالهم.

وبيّن أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، حتى من منظور غربي وأميركي، يصعب أن يتحقق من خلال تجاوز القضية الفلسطينية أو التعامل معها باعتبارها ملفًا يمكن فصله عن ترتيبات الأمن الإقليمي، موضحًا أن استمرار تجاهل الحقوق الفلسطينية يبقي أسباب الصراع قائمة، ويجعل الاستقرار المنشود عرضة للاهتزاز.

الحماية الدولية للفلسطينيين أولوية في المرحلة الراهنة

وشدد حوارات على أن تحقيق الحرية والاستقلال للفلسطينيين لا يمكن فصله عن توفير الحماية للإنسان الفلسطيني نفسه، في ظل ما يتعرض له من هجمات عسكرية ومحاولات للتهجير وحرمان من مقومات العيش والبقاء.

وقال إن الإنسان الفلسطيني بات في صلب الاستهداف، الأمر الذي يجعل توفير الحماية الدولية ضرورة ملحة في هذه المرحلة، مؤكدًا أن أي حديث عن مستقبل القضية الفلسطينية يجب أن يبدأ بضمان سلامة الفلسطينيين، وحماية وجودهم على أرضهم، ومنع استمرار استهداف مقومات حياتهم.

وأضاف أن حماية الفلسطينيين ينبغي أن تتحول إلى محور أساسي في التحرك السياسي الدولي، بحيث تشمل الجهود اتخاذ خطوات عاجلة تحول دون استمرار المعاناة الإنسانية، وتمنع فرض وقائع جديدة من شأنها تهديد وجود الفلسطينيين ومستقبلهم الوطني.

وأوضح أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع ما جرى باعتباره اعتداءً واسع النطاق على الفلسطينيين يستوجب الوقف، مشيرًا إلى أن وقف هذا المسار، وفق رؤيته، يحتاج إلى قوة دولية فاعلة على الأرض، توفر الحماية للفلسطينيين وتمنع استمرار الاعتداءات.

ونوّه إلى أن وجود حماية دولية من شأنه أن يشكل مدخلًا لتكريس واقع مختلف، يقوم على وقف الانتهاكات وصون حياة الفلسطينيين، بدلًا من استمرار تركهم في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية دون ضمانات كافية لحمايتهم.

ولفت الحوارات إلى أن المطلوب في هذه اللحظة التاريخية هو بناء تحرك سياسي يستند إلى حجم المعاناة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، ويحولها إلى ضغط دولي منظم يفضي إلى إجراءات فعلية، لا إلى مواقف تضامنية تبقى دون أثر مباشر على الأرض.

وخلص إلى أن الفرصة ما زالت قائمة لتحويل تداعيات السابع من أكتوبر إلى مكاسب سياسية للفلسطينيين، شرط أن يتجاوز التحرك الدولي حدود الاهتمام والتعاطف إلى حماية الإنسان الفلسطيني، ووقف الاعتداءات، وصون وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، وفتح الطريق أمام حريته واستقلاله.