>

لا كوابح سياسية قادرة على إنقاذ المنطقة من الانفجار الأكبر القادم

 

في تحليل خاص لمؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير، يقدّمه الكاتب الدكتور حيدر البستنجي، حذّر من أن المنطقة تنزلق نحو أخطر نقطة تصعيد منذ عقود، في ظل غياب أي كوابح سياسية قادرة على لجم الانفجار.
قال البستنجي إن الحرب، بطبيعتها، يمكن التحكم في لحظة انطلاقها، لكن مساراتها اللاحقة وتفاصيل تمددها تصبح خارج السيطرة بسهولة، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يكشف عن المعادلة التالية: إيران لا تستطيع الاستسلام لأنها تدرك أن ذلك يعني نهاية النظام، ولا تستطيع الانتصار في مواجهة مفتوحة بهذا الحجم. في المقابل، لا يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العودة إلى الداخل الأميركي دون نتائج علنية وحاسمة، فيما لا يُبدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي نية لوقف الحرب قبل "قصم ظهر النظام" الذي يعتبره تهديدًا وجوديًا مباشرًا.
إن ما جرى حتى الآن كان تمهيدًا، أما المرحلة الحالية فهي دخول في جوهر الحرب، حيث لم باتت الضربات تستهدف البنية الصلبة للنظام الإيراني وأدوات بقائه.
بالنسبة للبستنجي، فإن الولايات المتحدة تبدو أكثر استعدادًا للتصعيد هذه المرة، مستدلًا بطلب وزارة الخارجية الأميركية من رعاياها مغادرة الشرق الأوسط، وبتصاعد خطاب التهديد بضربات أقسى وربما انخراط بري مباشر، خاصة بعد استهداف السفارة الأميركية في الرياض وسقوط قتلى من الجيش الأميركي، وهو تطور يضع واشنطن أمام ضغط الردّ الحاسم.
وبيّن أن حجم الخسائر كبير لدى جميع الأطراف، لكنه أكثر وطأة داخل إيران، حيث تشير تقديرات إلى مقتل نحو ألفي عنصر من الحرس الثوري، إضافة إلى قيادات بارزة سقطت بعمليات وُصفت بأنها قامت على قدر عالٍ من الخداع الاستخباراتي، ورغم أن ترامب كان يراهن على أن اغتيال القيادات سيشكّل نقطة انكسار سريعة، إلا أنه عاد ليتبنّى رؤية نتنياهو القائمة على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي بـ"نقطة" كاملة لا "فاصلة"، أي بإسقاط النظام مهما بلغت الكلفة.

واستشهد البستنجي بتصريحات ترامب الأخيرة التي أكد فيها أنه لن يملّ من إكمال المهمة حتى تحقيق أهدافها، في رسالة موجهة إلى داعميه وإلى دوائر الضغط داخل إدارته.
وأضاف أن إيران من جهتها لا تقلّ تصميمًا على التصعيد، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، من خلال إغلاق مضيق هرمز، في محاولة للضغط على واشنطن وإيصال رسالة مفادها أن لديها أوراقًا استراتيجية مؤلمة، لافتًا إلى أن انخراط الحوثيين المحتمل في إغلاق باب المندب سيعني عمليًا تحكم طهران بأهم ممرين بحريين في العالم، ما ينقل الاقتصاد العالمي من مرحلة الاختناق إلى شبح الشلل الكامل.
وأشار البستنجي إلى أن جميع الأطراف تمتلك أوراق قوة لم تستخدمها بعد، لكن الحسم لن يكون إلا بمن يمتلك النفس الأطول والقدرة على تحمّل الاستنزاف. 
وخلص بالقول إن واشنطن ستعيد ترتيب أوراقها على الأرجح وفق الرؤية الإسرائيلية الكاملة، ما يعني موجة جديدة من الهجوم بقوة أكبر وأقسى، حتى لو كان الثمن انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح يعيد رسم خرائط النفوذ لعقود قادمة.